مسألة ۱۹۵ : إذا اشترى شيئا نسيئة جاز شراؤه منه قبل حلول الأجل أو بعده بجنس الثمن أو بغيره مساويا له أو زائدا عليه أو ناقصا عنه ، حالا كان البيع الثاني أو مؤجلا ، نعم إذا اشترط البائع على المشتري في البيع الأول أن يبيعه عليه بعد شرائه بأقل مما اشتراه به أو شرط المشتري على البائع في البيع الأول أن يشتريه منه بأكثر مما اشتراه منه فإن المشهور فيه البطلان ، وهو الأظهر .({^فيما إذا اشترط البائع على المشترى ، وامّا إذا كان الشارط هو المشتري ففي البطلان إشكال .^})
إلحاق في المساومة والمرابحة والمواضعة والتولية
التعامل بين البائع والمشتري تارة يكون بملاحظة رأس المال الذي اشترى به البائع السلعة وأخرى لا يكون كذلك ، والثاني يسمى مساومة ، وهذا هو الغالب المتعارف ، والأول تارة يكون بزيادة على رأس المال وأخرى بنقيصة عنه وثالثة بلا زيادة ولا نقيصة ، والأول يسمى مرابحة ، والثاني مواضعة، والثالث يسمى تولية.
مسألة ۱۹۶ : لا بد في جميع الأقسام الثلاثة غير المساومة من ذكر الثمن تفصيلاً فلو قال بعتك هذه السلعة برأس مالها وزيادة درهم أو بنقيصة درهم أو بلا زيادة ولا نقيصة لم يصح حتى يقول : بعتك هذه السلعة بالثمن الذي اشتريتها به وهو مائة درهم بزيادة درهم مثلاً أو نقيصته أو بلا زيادة ولا نقيصة .
مسألة ۱۹۷ : إذا قال البائع : بعتك هذه السلعة بمائة درهم وربح درهم في كل عشرة ، فإن عرف المشتري أن الثمن مائة وعشرة دراهم صح البيع ، بل الظاهر الصحة إذا لم يعرف المشتري ذلك حال البيع وعرفه بعد الحساب ، وكذلك الحكم في المواضعة كما إذا قال : بعتك بمائة درهم مع خسران درهم في كل عشرة .
مسألة ۱۹۸ : إذا كان الشراء بالثمن المؤجل وجب على البائع مرابحة أن يخبر بالأجل فإن أخفى تخير المشتري بين الرد والإمساك بالثمن .
مسألة ۱۹۹ : إذا اشترى جملة صفقة بثمن لم يجز له بيع أفرادها مرابحة بالتقويم إلا بعد الإعلام .
مسألة ۲۵ : تجب المرابطة لدى وقوع البلاد الإسلامية في معرض الخطر من قبل الكفار ، وأما إذا لم تكن في معرض ذلك فلا تجب و إن كانت في نفسها أمراً مرغوباً فيه في الشريعة المقدسة .
مسألة ۲۶ : إذا نذر شخص الخروج للمرابطة ، فإن كانت لحفظ بيضة الإسلام وحدود بلاده وجب عليه الوفاء به ، و إن لم تكن لذلك وكانت غير مشروعة لم يجب الوفاء به ، وكذا الحال فيما إذا نذر أن يصرف مالاً للمرابطين ، ومن ذلك يظهر حال الإجارة على المرابطة .
مسألة ۲۰۰ : إذا تبين كذب البائع في إخباره برأس المال ـ كما إذا أخبر أن رأس ماله مائة وباع بربح عشرة وكان في الواقع رأس المال تسعين ـ صح البيع ، وتخير المشتري بين فسخ البيع و إمضائه بتمام الثمن المذكور في العقد وهو مائة وعشرة .
مسألة ۲۰۱ : إذا اشترى سلعة بثمن معين ـ مثل مائة درهم ـ ولم يعمل فيها شيئا كان ذلك رأس مالها وجاز له الإخبار بذلك ، أما إذا عمل في السلعة عملاً فإن كان بأجرة جاز ضم الأجرة إلى رأس المال فإذا كانت الاجرة عشرة جاز له أن يقول بعتك السلعة برأس مالها مائة وعشرة وربح كذا .
مسألة ۲۰۲ : إن باشر العمل بنفسه وكانت له أجرة لم يجز له أن يضم الاجرة إلى رأس المال ، بل يقول : رأس المال مائة وعملي يساوي كذا وبعتكها بما ذكر وربح كذا .
مسألة ۲۰۳ : إذا اشترى معيباً فرجع على البائع بالارش كان الثمن ما بقي بعد الأرش ، ولو أسقط البائع بعض الثمن تفضلاً منه أو مجازاة على الإحسان لم يسقط ذلك من الثمن ، بل رأس المال هو الثمن في العقد .
الأمان
مسألة ۲۷ : يجوز جعل الأمان للكافر الحربي على نفسه أو ماله أو عرضه برجاء أن يقبل الإسلام ، فإن قبل فهو ، و إلا رد إلى مأمنه ، ولا فرق في ذلك بين أن يكون من قبل ولي الأمر أو من قبل آحاد سائر المسلمين ، ويدل عليه قوله تعالى : ( و إن أحد من المشركين استجارك فأجره حتى يسمع كلام الله )({^وهل يعتبر أن يكون الامان بعد المطالبة فلا يصح ابتداء ؟ فيه وجهان ، لا يبعد دعوى عدم اعتبار المطالبة في نفوذه ، والآية الكريمة و إن كان لها ظهور في اعتبار المطالبة في نفوذه بقطع النظر عما في ذيلها وهو قوله تعالى : ( حتى يسمع كلام الله ) إلا أنه مع ملاحظته لا ظهور لها في ذلك ، حيث إن الذيل قرينة على أن الغرض من ۱ ـ سورة التوبة ، الآية ۶ . إجارة الكافر المحارب هو أن يسمع كلام الله ، فإن احتمل سماعه جازت إجارته وكانت نافذة و إن لم تكن مسبوقة بالطلب ، ثم إن المعروف بين الاصحاب أن حقّ الامان الثابت لآحاد من المسلمين محدود إلى عشرة رؤوس من الكفار وما دونهم ، فلا يحق لهم أن يعطوا الأمان لأكثر من هذا العدد .
ولكن لا دليل على هذا التحديد ، فالظاهر أن لواحد من المسلمين أن يعطي الأمان لأكثر من العدد المزبور لأجل المناظرة في طلب الحق ، وقد ورد في معتبرة مسعدة بن صدقة أنه يجوز لواحد من المسلمين إعطاء الأمان لحصن من حصونهم .({^الوسائل ج ۱۵ باب ۲۰ من جهاد العدو ، الحديث ۲ .^})^}) وكذا صحيحة جميل ومعتبرة السكوني المتقدمتين في المسألة ( ۲۰ ) .
الفصل التاسع الربا وهو قسمان
الربا وهو قسمان
الأول : ما يكون في المعاملة .
الثاني : ما يكون في القرض ، ويأتي حكمه في كتاب القرض إن شاء الله تعالى .
أما الأول فهو بيع أحد المثلين بالاخر مع زيادة عينية في أحدهما كبيع مائة كيلو من الحنطة بمائة وعشرين منها ، أو خمسين كيلو من الحنطة بخمسين كيلو حنطة ودينار ، أو زيادة حكمية كبيع عشرين كيلو من الحنطة نقدا بعشرين كيلو من الحنطة نسيئة ،({^إذا كانت الحنطتان متمايزتين و إلاّ فعلى الأحوط .^}) وهل يختص تحريمه بالبيع أو يجري في غيره من المعاوضات ؟ قولان ، والأظهر اختصاصه بما كانت المعاوضة فيه بين العينين ، سواءً أكانت بعنوان البيع أو الصلح ،({^على الأحوط فيه .^}) مثل أن يقول : صالحتك على أن تكون هذه العشرة التي لك بهذه الخمسة التي لي ، أما إذا لم تكن المعاوضة بين العينين كأن يقول : صالحتك على أن تهب لي تلك العشرة وأهب لك هذه الخمسة ، أو يقول : أبرأتك عن الخمسة التي لي عليك بشرط أن تبرئني عن العشرة التي لك عليّ ونحوهما فالظاهر الصحة .
يشترط في تحقق الربا في المعاملة أمران :
الأول : إتحاد الجنس والذات عرفا و إن اختلفت الصفات ، فلا يجوز بيع مائة كيلو من الحنطة الجيدة بمائة وخمسين كيلو من الرديئة ولا بيع عشرين كيلو من الأرز الجيد كالعنبر بأربعين كيلو منه أو من الردئ كالحويزاوي ، أما إذا اختلفت الذات فلا بأس كبيع مائة وخمسين كيلو من الحنطة بمائة كيلو من الارز .
الثاني : أن يكون كل من العوضين من المكيل أو الموزون ، فإن كانا مما يباع بالعد كالبيض والجوز فلا بأس ،({^هذا مع شخصيّة العوضين ، وهكذا إذا بيع الشخصى بما في الذمّة مع الامتياز بينهما ، ومع عدم الامتياز فالصحة محلّ إشكال .^}) فيجوز بيع بيضة ببيضتين وجوزة بجوزتين .
مسألة ۲۰۴ : المعاملة الربوية باطلة مطلقا من دون فرق بين العالم والجاهل سواءً أكان الجهل جهلا بالحكم أم كان جهلا بالموضوع ، وعليه فيجب على كل من المتعاملين ردّ ما أخذه إلى مالكه على ما تقدم في المسألة ( ۵۷ ) .
مسألة ۲۰۵ : الحنطة والشعير في الربا جنس واحد فلا يباع مائة كيلو من الحنطة بمائتي كيلو من الشعير و إن كانا في باب الزكاة جنسين ، فلا يضم أحدهما إلى الآخر في تكميل النصاب ، فلو كان عنده نصف نصاب حنطة ونصف نصاب شعير لم تجب فيهما الزكاة .
مسألة ۲۰۶ : الظاهر أن العلس ليس من جنس الحنطة، والسلت ليس من جنس الشعير .({^حكماً ، وان كان ظهور نفي الموضوع محلّ تأمّل .^})
مسألة ۲۰۷ : اللحوم والألبان والأدهان تختلف باختلاف الحيوان ، فيجوز بيع كيلو من لحم الغنم بكيلوين من لحم البقر ، وكذا الحكم في لبن الغنم ولبن البقر ، فإنه يجوز بيعهما مع التفاضل .
مسألة ۲۰۸ : التمر بأنواعه جنس واحد ، والحبوب كل واحد منها جنس ، فالحنطة والأرز والماش والذرة والعدس وغيرها كل واحد جنس ، والفلزات من الذهب والفضة والصفر والحديد والرصاص وغيرها كل واحد منها جنس برأسه .
مسألة ۲۰۹ : الضأن والمعز جنس واحد ، والبقر والجاموس جنس واحد ، والإبل العراب والبخاتي جنس واحد ، والطيور كل صنف يختص باسم فهو جنس واحد في مقابل غيره ، فالعصفور غير الحمام ، وكل ما يختص باسم من الحمام جنس في مقابل غيره ، فالفاختة والحمام المتعارف جنسان ، والسمك جنس واحد على قول ، وأجناس على قول آخر ، وهو أقوى .
مسألة ۲۱۰ : الوحشي من كل حيوان مخالف للأهلي ، فالبقر الأهلي يخالف الوحشي فيجوز التفاضل بين لحميهما، وكذا الحمار الاهلي والوحشي، والغنم الاهلي والوحشي.
مسألة ۲۱۱ : كل أصل مع ما يتفرع عنه جنس واحد ، وكذا الفروع بعضها مع بعض كالحنطة والدقيق والخبز ، وكالحليب واللبن والجبن والزبد والسمن ، وكالبسر والرطب والتمر والدبس .
مسألة ۲۱۲ : إذا كان الشىء مما يكال أو يوزن وكان فرعه لا يكال ولا يوزن جاز بيعه مع أصله بالتفاضل كالصوف الذي هو من الموزون والثياب المنسوجة منه التي ليست منه ، فإنه يجوز بيعها به مع التفاضل ، وكذلك القطن والكتان والثياب المنسوجة منهما .
مسألة ۲۱۳ : إذا كان الشىء في حال موزوناً أو مكيلاً وفي حال أخرى ليس كذلك لم يجز بيعه بمثله متفاضلا في الحال الأولى وجاز في الحال الثانية .
مسألة ۲۸ : لو طلب الكفار الامان من آحاد المسلمين ، وهم لم يقبلوه ، ولكنهم ظنوا أنهم قبلوا ذلك ، فنزلوا عليهم ، كانوا آمنين ، فلا يجوز للمسلمين أن يقتلوهم أو يسترقوهم ، بل يردونهم إلى مأمنهم ، وقد دلت على ذلك معتبرة محمّد بن الحكم عن أبي عبدالله (عليه السلام)قال : « لو أن قوما حاصروا مدينة فسألوها الأمان فقالوا : لا ، فظنوا أنهم قالوا : نعم ، فنزلوا إليهم ، كانوا آمنين » ({^ الوسائل ۱۵ باب ۲۰ من جهاد العدو ، الحديث ۴ .^})
وكذا الحال إذا دخل المشرك دار الإسلام بتخيل الامان بجهة من الجهات .
مسألة ۲۱۴ : لا بأس ببيع لحم حيوان بحيوان حيّ من غير جنسه كبيع لحم الغنم ببقر ، والأحوط عدم جواز بيع لحم حيوان بحيوان حيّ بجنسه كبيع لحم الغنم بغنم و إن كان الأظهر الجواز فيه أيضاً .({^بل الاحتياط لا يترك .^})
مسألة ۲۱۵ : إذا كان للشىء حالتان حالة رطوبة وحالة جفاف كالرطب يصير تمرا والعنب يصير زبيبا والخبز اللين يكون يابسا يجوز بيعه جافا بجاف منه ورطبا برطب منه متماثلا ولا يجوز متفاضلا ، وأما بيع الرطب منه بالجاف متماثلا ففيه إشكال ، والأظهر الجواز على كراهة ، ولا يجوز بيعه متفاضلا حتى بمقدار الزيادة بحيث إذا جفّ يساوي الجاف .
مسألة ۲۱۶ : إذا كان الشىء يباع جزافاً في بلد ومكيلاً أو موزوناً في آخر ، فلكل بلد حكمه ، وجاز بيعه متفاضلا في الأول ولا يجوز في الثاني ، وأما إذا كان مكيلا أو موزونا في غالب البلاد فالاحوط لزوماً({^بل استحباباً . ^})أن لا يباع متفاضلا مطلقا .
مسألة ۲۹ : لا يكون أمان المجنون والمكره والسكران وما شاكلهم نافذاً ، وأما أمان الصبي المراهق فهل يكون نافذاً ؟ فيه وجهان : الظاهر عدم نفوذه ، لا لأجل عدم صدق المؤمن والمسلم عليه ، حيث لا شبهة في صدق ذلك ، بل لأجل ما ورد في الصحيحة من عدم نفوذ أمر الغلام ما لم يحتلم .({^الوسائل ج ۱۸ باب ۲ من كتاب الحجر ، الحديث ۵ .^})
مسألة ۲۱۷ : يتخلّص من الربا بضم غير الجنس إلى الطرف الناقص ، بأن يبيع مائة كيلو من الحنطة ودرهما بمائتي كيلو من الحنطة ، وبضم غير الجنس إلى كل من الطرفين ولو مع التفاضل فيهما كما لو باع درهمين ومائتي كيلو من الحنطة بدرهم ومائة كيلو منها .