فصل في الأخذ بالشفعة
مسألة ۳۴۰ : الأخذ بالشفعة من الإنشائيات المعتبر فيها الإيقاع ، ويكون بالقول مثل أن يقول : أخذت المبيع المذكور بثمنه ، وبالفعل مثل أن يدفع الثمن ويستقل بالمبيع .
مسألة ۳۴۱ : لا يجوز للشفيع أخذ بعض المبيع وترك بعضه بل إما أن يأخذ الجميع أو يدع الجميع .
مسألة ۳۴۲ : الشفيع يأخذ بقدر الثمن إذا كان مثلياً لا بأكثر منه ولا بأقل سواءً أكانت قيمة المبيع السوقية مساوية للثمن أم زائدة أم ناقصة .
مسألة ۳۴۳ : في ثبوت الشفعة في الثمن القيمي بأن يأخذ المبيع بقيمته قولان ، أقواهما العدم .
خزن البضائع
قد يقوم البنك بخزن البضاعة على حساب المستورد كما إذا تم العقد بينه وبين المصدر ، وقام البنك بتسديد ثمنها له ، فعند وصول البضاعة يقوم البنك بتسليم مستنداتها للمستورد و إخباره بوصولها ، فإن تأخر المستورد عن تسلمها في الموعد المقرر ، قام البنك بخزنها وحفظها على حساب المستورد إزاء أجر معين ، وقد يقوم بحفظها على حساب المصدر ، كما إذا أرسل البضاعة إلى البنك دون عقد واتفاق مسبق ، فعندئذ يقوم البنك بعرض قوائم البضاعة على تجار البلد فإن لم يقبلوها حفظها على حساب المصدر لقاء أجر معين .
مسألة ۹ : في كلتا الحالتين يجوز للبنك أخذ الأجرة لقاء العمل المذكور إذا اشترط ذلك في ضمن عقد ، و إن كان الشرط ضمنياً وارتكازياً ، أو كان قيامه بذلك بطلب منه ، و إلا فلا يستحق شيئا .
وهنا حالة أخرى ، وهي : أن البنك قد يقوم ببيع البضاعة عند تخلف أصحابها عن تسلمها بعد إعلان البنك و إنذاره ، ويقوم بذلك لاستيفاء حقه من ثمنها فهل يجوز للبنك القيام ببيعها ، وهل يجوز لآخر شراؤها ؟ الظاهر الجواز ، وذلك لأن البنك ـ في هذه الحالة ـ يكون وكيلا من قبل أصحابها بمقتضى الشرط الضمني الموجود في أمثال هذه الموارد ، فإذا جاز بيعها جاز شراؤها أيضاً .
مسألة ۳۴۴ : إذا غرم المشتري شيئاً من أجرة الدلال أو غيرها أو تبرع به للبائع من خلعة ونحوها لم يلزم الشفيع تداركه .
مسألة ۳۴۵ : إذا حطّ البائع شيئا من الثمن للمشتري لم يكن للشفيع تنقيصه .
الكفالة عند البنوك
يقوم البنك بكفالة وتعهد مالي من قبل المتعهد للمتعهد له من جهة حكومية أو غيرها حينما يتولى المتعهد مشروعاً كتأسيس مدرسة أو مستشفى أو ما شاكل ذلك للمتعهد له وقد تم الاتفاق بينهما على ذلك ، وحينئذ قد يشترط المتعهد له على المتعهد مبلغاً معيناً من المال في حالة عدم إنجاز المشروع و إتمامه عوضاً عن الخسائر التي قد تصيبه ، ولكي يطمئن المتعهد له بذلك يطالبه بكفيل على هذا ، وفي هذه الحالة يرجع المتعهد والمقاول إلى البنك ليصدر له مستند ضمان يتعهد البنك فيه للمتعهد له بالمبلغ المذكور عند تخلفه ( المتعهد ) عن القيام بإنجاز مشروع لقاء أجر معين .
مسألة ۳۴۶ : الأقوى لزوم المبادرة إلى الأخذ بالشفعة فيسقط مع المماطلة والتأخير بلا عذر ، ولا يسقط إذا كان التأخير عن عذر كجهله بالبيع أو جهله باستحقاق الشفعة ، أو توهمه كثرة الثمن فبان قليلاً ، أو كون المشتري زيداً فبان عمراً ، أو أنه اشتراه لنفسه فبان لغيره ، أو العكس ، أو أنه واحد فبان اثنين أو العكس ، أو أن المبيع النصف بمائة فتبين أنه الربع بخمسين ، أو كون الثمن ذهبا فبان فضة ، أو لكونه محبوساً ظلماً أو بحق يعجز عن أدائه ، وكذا أمثال ذلك من الأعذار .
مسألة ۳۴۷ : المبادرة اللازمة في استحقاق الأخذ بالشفعة يراد منها المبادرة على النحو المتعارف الذي جرت به العادة ، فإذا كان مشغولاً بعبادة واجبة أو مندوبة لم يجب عليه قطعها .
مسألة ۳۴۸ : إذا كان مشغولا بأكل أو شرب لم يجب قطعه ، ولا يجب عليه الإسراع في المشي .
مسألة ۳۴۹ : يجوز له إن كان غائباً انتظار الرفقة إذا كان الطريق مخوفاً ، أو انتظار زوال الحر أو البرد إذا جرت العادة بانتظاره ، وقضاء وطره من الحمام إذا علم بالبيع وهو في الحمام وأمثال ذلك مما جرت العادة بفعله لمثله ، نعم يشكل مثل عيادة المريض وتشييع المؤمن ونحو ذلك إذا لم يكن تركه موجبا للطعن فيه ، وكذا الاشتغال بالنوافل ابتداء ، والأظهر السقوط في كل مورد صدقت فيه المماطلة عرفاً .
مسائل
الأولى : تصح هذه الكفالة بإيجاب من الكفيل بكل ما يدل على تعهده والتزامه من قول أو كتابة أو فعل ، وبقبول من المتعهد له بكل ما يدل على رضاه بذلك .
ولا فرق في صحة الكفالة بين أن يتعهد الكفيل للدائن بوفاء المدين دينه ، وأن يتعهد لصاحب الحق بوفاء المقاول والمتعهد بشرطه .
الثانية : يجب على المتعهد الوفاء بالشرط المذكور إذا كان في ضمن عقد عند تخلفه عن القيام بإنجاز المشروع و إذا امتنع عن الوفاء به رجع المتعهد له ( صاحب الحق ) إلى البنك للوفاء به وبما أن تعهّد البنك وضمانه كان يطلب من المتعهد والمقاول فهو ضامن لما يخسره البنك بمقتضى تعهده ، فيحق للبنك أن يرجع إليه ويطالبه به .
الثالثة : هل يجوز للبنك أن يأخذ عمولة معينة من المقاول والمتعهد لإنجاز العمل لقاء كفالته وتعهده ؟ الظاهر أنه لا بأس به ، نظراً إلى أن كفالته عمل محترم فيجوز له ذلك .
ثم إن ذلك داخل ـ على الظاهر ـ في عقد الجعالة فتكون جعلاً على القيام بالعمل المذكور وهو الكفالة والتعهد ويمكن أن يكون على نحو الإجارة أيضاً ولا يكون صلحاً ولا عقداً مستقلاً .({^الظاهر صحة إيقاع هذه المعاملة على وجه المصالحة ، كما لايبعد كونها عقداً مستقلاً .^})
مسألة ۳۵۰ : إذا كان غائباً عن بلد البيع وعلم بوقوعه وكان يتمكن الاخذ بالشفعة بالتوكيل فلم يبادر إليه سقطت الشفعة .
مسألة ۳۵۱ : لا بد في الأخذ بالشفعة من إحضار الثمن ولا يكفي قول الشفيع : أخذت بالشفعة في انتقال المبيع إليه ، فإذا قال ذلك وهرب أو ماطل أو عجز عن دفع الثمن بقي المبيع على ملك المشتري ، لا أنه ينتقل بالقول إلى ملك الشفيع وبالعجز أو الهرب أو المماطلة يرجع إلى ملك المشتري .
مسألة ۳۵۲ : إذا باع المشتري قبل أخذ الشفيع بالشفعة لم تسقط بل جاز للشفيع الأخذ من المشتري الأول بالثمن الأول فيبطل الثاني ، وتجزي الإجازة منه في صحته له ، وله الأخذ من المشتري الثاني بثمنه فيصح البيع الأول .
مسألة ۳۵۳ : إذا زادت العقود على اثنين فإن أخذ بالسابق بطل اللاحق ويصح مع إجازته ، و إن أخذ باللاحق صح السابق ، و إن أخذ بالمتوسط صح ما قبله وبطل ما بعده ويصح مع إجازته .
مسألة ۳۵۴ : إذا تصرف المشتري في المبيع بوقف أو هبة لازمة أو غير لازمة أو بجعله صداقاً أو غير ذلك مما لا شفعة فيه كان للشفيع الأخذ بالشفعة بالنسبة إلى البيع فتبطل التصرفات اللاحقة له .
مسألة ۳۵۵ : الشفعة من الحقوق فتسقط بالإسقاط ، ويجوز تعويض المال بإزاء إسقاطها وبإزاء عدم الأخذ بها ، لكن على الأول لا يسقط إلا بالإسقاط ، فإذا لم يسقطه وأخذ بالشفعة صح وكان آثما ، ومعطى العوض مخير بين الفسخ ومطالبة العوض وأن يطالبه بأجرة المثل للإسقاط ، والظاهر صحة الأخذ بالشفعة على الثاني أيضاً ، ويصح الصلح عليه نفسه فيسقط بذلك .
مسألة ۳۵۶ : الظاهر أنه لا إشكال في أن حق الشفعة لا يقبل الانتقال إلى غير الشفيع.
التحويل الداخلي والخارجي
وهنا مسائل :
( الأولى ) : أن يصدر البنك صكاً لعميله بتسليم المبلغ من وكيله في الداخل أو الخارج على حسابه إذا كان له رصيد مالي في البنك .
وعندئذ يأخذ البنك منه عمولة معينة لقاء قيامه بهذا الدور ، فيقع الكلام ـ حينئذ ـ في جواز أخذه هذه العمولة ويمكن تصحيحه بأنه حيث ان للبنك حقّ الامتناع عن قبول وفاء دينه في غير مكان القرض فيجوز له أخذ عمولة لقاء تنازله عن هذا الحق وقبول وفاء دينه في ذلك المكان .
( الثانية ) : أن يصدر البنك صكاً لعميله بتسليم المبلغ من وكيله في الداخل أو الخارج بعنوان إقراضه ، نظراً لعدم وجود رصيد مالي له عنده .
ومرد ذلك إلى توكيل هذا الشخص بتسلم المبلغ بعنوان القرض ، وعند ذلك يأخذ البنك منه عمولة معينة لقاء قيامه بهذا العمل فيقع الكلام في جواز أخذه هذه العمولة لقاء ذلك .
ويمكن تصحيحه بأن للبنك المحيل أن يأخذ العمولة لقاء تمكين المقترض من أخذ المبلغ عن البنك المحال عليه حيث إن هذا خدمة له فيجوز أخذ شىء لقاء هذه الخدمة .
ثم إن التحويل إن كان بعملة أجنبية فيحدث للبنك حقّ ، وهو أن المدين حيث اشتغلت ذمته بالعملة المذكورة فله إلزامه بالوفاء بنفس العملة فلو تنازل عن حقه هذا وقبل الوفاء بالعملة المحلية جاز له أخذ شىء منه لقاء هذا التنازل كما أن له تبديلها بالعملة المحلية مع تلك الزيادة .
( الثالثة ) : أن يدفع الشخص مبلغاً معيناً من المال إلى البنك في النجف الأشرف ـ مثلاً ـ ويأخذ تحويلاً بالمبلغ أو بما يعادله على البنك في الداخل ـ كبغداد مثلاً ـ أو في الخارج كلبنان أو دمشق مثلاً ، ويأخذ البنك لقاء قيامه بعملية التحويل عمولة معينة منه .
ولا إشكال في صحة هذا التحويل وجوازه ، وهل في أخذ العمولة عليه إشكال ، الظاهر عدمه .
( أولاً ) : بتفسيره بالبيع بمعنى أن البنك يبيع مبلغاً معيناً من العملة المحلية بمبلغ من العملة الاجنبية وحينئذ فلا إشكال في أخذ العمولة .
( ثانيا ) : أن الربا المحرم في القرض انما هو الزيادة التي يأخذها الدائن من المدين ، وأما الزيادة التي يأخذها المدين من الدائن فهي غير محرّمة ، ولا يدخل مثل هذا القرض في القرض الربوي .
( ثالثا ) : أن يقبض الشخص مبلغاً معيناً من البنك في النجف الأشرف مثلاً ، ويحوله على بنك آخر في الداخل أو الخارج ، ويأخذ البنك لقاء قبوله الحوالة عمولة معينة منه ، فهل يجوز أخذه هذه العمولة ؟ نعم يجوز بأحد طريقين .
( الأول ) : أن ينزل هذا التحويل على البيع إذا كان بعملة أجنبية ، بمعنى أن البنك يشتري من المحول مبلغا من العملة الأجنبية والزيادة بمبلغ من العملة المحلية وعندئذ لا بأس بأخذ العمولة .
( الثاني ) : أن يكون أخذها لقاء تنازل البنك عن حقه ، حيث إنه يحق له الامتناع عن قبول ما ألزمه المدين من تعيين التسديد في بلد غير بلد القرض ، فعندئذ لا بأس به .
ثم إن ما ذكرناه من أقسام الحوالة وتخريجها الفقهي يجري بعينه في الحوالة على الأشخاص كمن يدفع مبلغاً من المال لشخص ليحوله بنفس المبلغ أو بما يعادله على شخص آخر في بلده أو بلد آخر ، ويأخذ بإزاء ذلك عمولة معينة .
أو يأخذ من شخص ويحوله على شخص آخر ويأخذ المحول له لقاء ذلك عمولة معينة .
مسألة ۳۵۷ : إذا باع الشريك نصيبه قبل الأخذ بالشفعة فالظاهر سقوطها خصوصاً إذا كان بيعه بعد علمه بالشفعة .
مسألة ۱۲ : لا فرق فيما ذكرناه بين أن تكون الحوالة على المدين أو على البرىء والأول كما إذا كان للمحول عند المحول عليه رصيد مالي ، والثاني ما لم يكن كذلك .
مسألة ۳۵۸ : المشهور اعتبار العلم بالثمن في جواز الأخذ بالشفعة فإذا أخذ بها وكان جاهلاً به لم يصح ، لكن الصحة لا تخلو من وجه .
مسألة ۳۵۹ : إذا تلف تمام المبيع قبل الأخذ بالشفعة سقطت .
مسألة ۳۶۰ : إذا تلف بعضه دون بعض لم تسقط وجاز له أخذ الباقي بتمام الثمن من دون ضمان على المشتري .
جوائز البنك
قد يقوم البنك بعملية القرعة بين عملائه بغرض الترغيب على وضع أموالهم لديه ، ويدفع لمن أصابته القرعة مبلغاً من المال بعنوان الجائزة .
مسألة ۳۶۱ : إذا كان التلف بعد الأخذ بالشفعة فإن كان التلف بفعل المشتري ضمنه .
مسألة ۳۶۲ : إذا كان التلف بغير فعل المشتري ضمنه المشتري أيضاً فيما إذا كان التلف بعد المطالبة ومسامحة المشتري في الإقباض .