مسألة ۲۷۲ : لا تجوز المحاقلة وهي بيع سنبل الحنطة أو الشعير بالحنطة منه وكذا بيع سنبل الشعير بالشعير منه({^والأحوط وجوباً عدم بيعه بالحنطة والشعير من غيره .^})بل وكذا بيع سنبل غير الحنطة والشعير من الحبوب بحبّ منه .

مسألة ۲۷۳ : الخضر كالخيار والباذنجان والبطيخ لا يجوز بيعها قبل ظهورها على الأحوط ،({^بل على الأقوى .^})ويجوز بعد ظهورها مع المشاهدة لقطة واحدة أو لقطات ، والمرجع في تعيين اللقطة عرف الزراع .

مسألة ۵۹ : المشهور({^وهو الأظهر .^})ـ بل ادعي عليه الإجماع ـ أنه لا يجوز قتل أسرائهم ، ولا الإجهاز على جريحهم ، ولا يتبع مدبرهم إذا لم تبق منهم فئة يرجعون إليها ، وأما إذا كانت لهم فئة كذلك فيقتل أسراؤهم ويجهز على جريحهم ، ويتبع مدبرهم ، ولكن إتمام ذلك بالدليل مشكل ، فإن رواية حفص بن غياث التي هي نص في هذا التفصيل ضعيفة سنداً كما مر ، قال : سألت أبا عبدالله (عليه السلام)عن الطائفتين من المؤمنين إحداهما باغية والأخرى عادلة ، فهزمت الباعية العادلة ؟ قال (عليه السلام) : « ليس لأهل العدل أن يتبعوا مدبرا ، ولا يقتلوا أسيرا ، ولا يجهزوا على جريح ، وهذا إذا لم يبق من أهل البغي أحد ولم يكن فئة يرجعون إليها » الحديث .({^الوسائل ج ۱۵ باب ۲۴ من جهاد العدو ، الحديث ۱ .^})
وعليه فلا يمكن الاعتماد عليها .
وأما معتبرة أبي حمزة الثمالي ، قال : قلت لعلي بن الحسين (عليه السلام) : إن عليا (عليه السلام)سار في أهل القبلة بخلاف سيرة رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) في أهل الشرك ! قال : فغضب ثم جلس ثم قال : « سار والله فيهم بسيرة رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) يوم الفتح ، إن عليا (عليه السلام) كتب إلى مالك وهو على مقدمته في يوم البصرة بأن لا يطعن في غير مقبل ، ولا يقتل مدبرا ، ولا يجيز على جريح ، ومن أغلق بابه فهو آمن » الحديث({^الوسائل ج ۱۵ باب ۲۴ من جهاد العدو ، الحديث ۲ .^}) فهي قضية في واقعة ، فلا يستفاد منها الحكم الكلي ، كما يظهر من روايته الأخرى قال : قلت لعلي بن الحسين (عليه السلام) : بما سار علي بن ابي طالب (عليه السلام) ؟ فقال : « إن أبا اليقظان كان رجلا حادا (رحمه الله) فقال : يا أمير المؤمنين : بما تسير في هؤلاء غدا ؟ فقال : بالمنّ كما سار رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)في أهل مكة »({^التهذيب ج ۶ ص ۱۵۴ ، الحديث ۲۷۲ .^}) فحينئذ إن تم الإجماع في المسألة فهو ، و إلا فالأمر كما ذكرناه ، فإذن القضية في كل واقعة راجعة إلى الإمام (عليه السلام) نفياً و إثباتاً حسب ما يراه من المصلحة .

مسألة ۲۷۴ : لو كانت الخضرة مستورة كالشلغم والجزر ونحوهما فالظاهر جواز بيعها أيضاً .

مسألة ۶۰ : لا تسبى ذراري البغاة و إن كانوا متولدين بعد البغي ، ولا تملك نساؤهم وكذا لا يجوز أخذ أموالهم التي لم يحوها العسكر كالسلاح والدواب ونحوهما .
وهل يجوز أخذ ما حواه العسكر من الأموال المنقولة ؟ فيه قولان : عن جماعة القول الأول ، وعن جماعة أخرى القول الثاني ، بل نسب ذلك إلى المشهور ، وهذا القول هو الصحيح ، ويدل على كلا الحكمين عدة من الروايات ، منها صحيحة زرارة عن أبي جعفر (عليه السلام)قال : « لولا أن عليا (عليه السلام) سار في أهل حربه بالكف عن السبي والغنيمة للقيت شيعته من الناس بلاءً عظيما » ثم قال : « والله لسيرته كانت خيرا لكم مما طلعت عليه الشمس » .({^الوسائل ج ۱۵ باب من جهاد العدو ، الحديث ۸ .^})

مسألة ۶۱ : يجوز قتل ساب النبي الأكرم (صلى الله عليه وآله وسلم) أو أحد الأئمّة الأطهار (عليهم السلام)لكل من سمع ذلك ، وكذا الحال في ساب فاطمة الزهراء (عليها السلام) ، على تفصيل ذكرناه في مباني تكملة المنهاج .

مسألة ۲۷۵ : إذا كانت الخضرة مما يجز كالكراث والنعناع واللفت ونحوها يجوز بيعها بعد ظهورها جزة وجزات ، ولا يجوز بيعها قبل ظهورها على الأحوط ،({^بل على الأقوى .^})والمرجع في تعيين الجزة عرف الزراع كما سبق ، وكذا الحكم فيما يخرط كورق الحناء والتوت فإنه يجوز بيعه بعد ظهوره خرطة وخرطات .

أحكام أهل الذمة

مسألة ۶۲ : تؤخذ الجزية من أهل الكتاب وبذلك يرتفع عنهم القتال والاستعباد ، ويقرون على دينهم ، ويسمح لهم بالسكنى في دار الإسلام آمنين على أنفسهم وأموالهم ، وهم اليهود والنصارى والمجوس({^الظاهر أنّ المجوس ملحق بأهل الكتاب في هذه الأحكام .^}) بلا إشكال ولا خلاف ، بل الصابئة أيضاً على الأظهر ،({^في كونهم من أهل الكتاب ولو حكماً تأمل وإشكال .^}) لأنهم من أهل الكتاب على ما تدل عليه الآية الكريمة وهي قوله تعالى : ( إن الذين آمنوا والذين هادوا والنصارى والصابئين من آمن بالله واليوم الآخر وعمل صالحا فلهم أجرهم عند ربهم ولا خوف عليهم ولا هم يحزنون )({^سورة البقرة ، الآية ۶۲ .^}) والجزية توضع عليهم من قبل النبي الأكرم (صلى الله عليه وآله وسلم)أو الإمام (عليه السلام)حسب ما يراه فيه من المصلحة كماً وكيفاً ، ولا تقبل من غيرهم كسائر الكفار بلا خلاف ، فإن عليهم أن يقبلوا الدعوة الإسلامية أو يقتلوا ، وتدل عليه غير واحدة من الآيات الكريمة، منها قوله تعالى: ( فإذا لقيتم الذين كفروا فضرب الرقاب ).({^سورة محمّد (صلى الله عليه وآله وسلم) ، الآية ۴ .^})
ومنها قوله تعالى : ( وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة ويكون الدين كله لله )({^سورة الانفال ، الاية۳۹ .^}) وغيرها من الآيات ، وبعموم هذه الآيات يرفع اليد عن إطلاق معتبرة مسعدة بن صدقة الدالة بإطلاقها على عدم اختصاص أخذ الجزية بأهل الكتاب ، فقد روي عن أبي عبدالله (عليه السلام) ، قال : « إن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) إذا بعث أميرا له على سرية أمره بتقوى الله عزوجل في خاصة نفسه ثم في أصحابه العامة ـ إلى أن قال ـ إذا لقيتم عدوا للمسلمين فادعوهم إلى إحدى ثلاث ، فإن هم أجابوكم إليها فاقبلوا منه وكفّوا عنهم ، وادعوهم إلى الإسلام فإن دخلوا فيه فاقبلوا منهم وكفّوا عنهم ، وادعوهم إلى الهجرة بعد الإسلام فإن فعلوا فاقبلوا منهم وكفّوا عنهم ـ إلى أن قال ـ فإن أبوا هاتين فادعوهم إلى إعطاء الجزية عن يد وهم صاغرون » الحديث .({^الوسائل ج ۱۵ باب ۱۵ من جهاد العدو ، حديث ۳ .
^})

مسألة ۶۳ : الظاهر أنه لا فرق في مشروعية أخذ الجزية من أهل الكتاب بين أن يكون في زمن الحضور أو في زمن الغيبة لإطلاق الأدلة وعدم الدليل على التقييد ، ووضعها عليهم في هذا الزمان إنما هو بيد الحاكم الشرعي كماً وكيفاً حسب ما تقتضيه المصلحة العامة للأمة الإسلامية .

مسألة ۲۷۶ : إذا كان نخل أو شجر أو زرع مشتركا بين اثنين جاز أن يتقبل أحدهما حصة صاحبه بعد خرصها بمقدار معين فيتقبلها بذلك المقدار فإذا خرص حصة صاحبه بوزنة مثلاً جاز أن يتقبلها بتلك الوزنة زادت عليها في الواقع أو نقصت عنها أو ساوتها .

مسألة ۶۴ : إذا التزم أهل الكتاب بشرائط الذمة يعاملون معاملة المسملين في ترتيب أحكامهم عليهم كحقن دمائهم وأموالهم وأعراضهم ، و إذا أخلوا بها خرجوا عن الذمة على تفصيل يأتي في المسائل القادمة .

مسألة ۶۵ : إذا ادعى الكفار أنهم من أهل الكتاب ولم تكن قرينة على الخلاف سمعت في ترتيب أحكام أهل الذمة عليهم وعدم الحاجة فيه إلى إقامة البينة على ذلك ، نعم ، إذا علم بعد ذلك خلافها كشف عن بطلان عقد الذمة .

مسألة ۲۷۷ : الظاهر أنه لا فرق بين أن يكون الشركاء اثنين أو أكثر ، وكون المقدار المتقبل به منها وفي الذمة ، نعم إذا كان منها فتلفت الثمرة فلا ضمان على المتقبل بخلاف ما لو كان في الذمة فإنه باق على ضمانه ، والظاهر أنه صلح على تعيين المقدار المشترك فيه في كمية خاصة على أن يكون اختيار التعيين بيد المتقبل ، ويكفي فيها كل لفظ دال على المقصود ، بل تجري فيها المعاطاة كما في غيرها من العقود .

مسألة ۲۷۸ : إذا مرّ الإنسان بشىء من النخل أو الشجر جاز له أن يأكل ـ مع الضرورة العرفية({^التقييد بها مبني على الاحتياط .^})ـ من ثمره بلا إفساد للثمر أو الأغصان أو الشجر أو غيرها .

مسألة ۲۷۹ : الظاهر جواز الأكل للمارّ و إن كان قاصدا له من أول الأمر ، ولا يجوز له أن يحمل معه شيئا من الثمر ، و إذا حمل معه شيئا حرم ما حمل ولم يحرم ما أكل ، و إذا كان للبستان جدار أو حائط أو علم بكراهة المالك ففي جواز الاكل إشكال، والمنع أظهر.

مسألة ۲۸۰ : لا بأس ببيع العرية وهي النخلة الواحدة لشخص في دار غيره فيبيع ثمرتها قبل أن تكون تمرا منه بخرصها تمرا .

مسألة ۶۶ : الأقوى أن الجزية لا تؤخذ من الصبيان والمجانين والنساء ، وذلك لمعتبرة حفص بن غياث التي تدل على كبرى كلية ، وهي أن أي فرد لم يكن قتله في الجهاد جائزاً لم توضع عليه الجزية ، فقد سأل أبا عبدالله (عليه السلام) عن النساء كيف سقطت الجزية عنهن ورفعت عنهن ؟ قال : فقال : « لأن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) نهى عن قتل النساء والولدان في دار الحرب ـ إلى أن قال ـ ولو امتنعت أن تؤدي الجزية لم يمكن قتلها ، فلما لم يمكن قتلها رفعت الجزية عنها ـ إلى أن قال ـ وكذلك المقعد من أهل الذمة والأعمى والشيخ الفاني والمرأة والولدان في أرض الحرب ، فمن أجل ذلك رفعت عنهم الجزية » .({^الوسائل ج ۱۱ باب ۱۸ من أبواب جهاد العدو ، الحديث ۱ .^})
وتدل على ذلك في خصوص المجانين معتبرة طلحة بن زيد الآتية .
وأما المملوك سواءً كان مملوكاً لمسلم أم كان لذمي فالمشهور أنه لا تؤخذ الجزية منه ، وقد علل ذلك في بعض الكلمات بأنه داخل في الكبرى المشار إليها آنفاً ، وهي أن من لم يجز قتله لم توضع عليه الجزية ، ولكن الأظهر أن الجزية توضع عليه ، وذلك لمعتبرة أبي الورد ، فقد روى الشيخ الصدوق بسنده المعتبر عن الحسن بن محبوب ، عن هشام بن سالم ، عن أبي الورد ، عن أبي جعفر (عليه السلام) ، قال : سألته عن مملوك نصراني لرجل مسلم عليه جزية ؟ قال : « نعم ، إنما هو مالكه يفتديه إذا أخذ يؤدي عنه »({^الفقيه ج ۳ باب نوادر العتق ، الحديث ۹ .^}) وروى قريبا منه بإسناده عن أبي الورد نفسه({^الوسائل ج ۱۱باب ۴۹ من جهاد العدو ، الحديث ۶ .^}) إلا أن في بعض النسخ في الرواية الثانية ( أبا الدرداء ) بدل ( أبي الورد ) والظاهر أنه من غلط النساخ.
ونسب هذا القول إلى الصدوق في المقنع و إلى العلامة في التحرير .
وأما الشيخ الهِمّ والمقعد والأعمى فالمشهور بين الاصحاب أنه تؤخذ الجزية منهم لعموم أدلة الجزية وضعف رواية حفص ، ولكن الأقوى عدم جواز أخذها منهم ، فإن رواية حفص و إن كانت ضعيفة في بعض طرقها إلا أنها معتبرة في بعض طرقها الآخر وهو طريق الشيخ الصدوق إليه ، وعليه فلا مانع من الاعتماد عليها في الحكم المزبور .

مسألة ۶۷ : إذا حاصر المسلمون حصناً من حصون أهل الكتاب فقتل الرجال منهم وبقيت النساء ، فعنذئذ إن تمكن المسلمون من فتح الحصن فهو ، و إن لم يتمكنوا منه فلهم أن يتوسلوا إلى فتحه بأية وسيلة ممكنة ، ولو كانت تلك الوسيلة بالصلح معهن إذا رأى ولي الأمر مصلحة فيه ، وبعد عقد الصلح لا يجوز سبيهن لعموم الوفاء بالعقد ، فما قيل من جواز إظهار عقد الصلح معهن صورة وبعد العقد المزبور يجوز سبيهن فلا دليل عليه ، بل هو غير جائز ، لأنه داخل في الغدر .
وأما إذا فتحه المسلمون بأيديهم فيكون أمرهن بيد ولي الأمر ، فإن رأى مصلحة في إعطاء الأمان لهن وأعطاه لم يجز حينئذ استرقاقهن ، و إن رأى مصلحة في الاسترقاق والاستعباد تعين ذلك .

مسألة ۶۸ : إذا كان الذمي عبداً فاعتق ، وحينئذ إن قبل الجزية ظل في دار الإسلام ، و إن لم يقبل منع من الإقامة فيها وأجبر على الخروج إلى مأمنه ، ولا يجوز قتله ولا استعباده على أساس أنه دخل دار الإسلام آمناً .

الفصل الثالث عشر في بيع الحيوان

يجوز استرقاق الكافر الأصلي إذا لم يكن معتصما بعهد أو ذمام سواءً أكان في دار الحرب أم كان في دارالإسلام ، وسواءً أكان بالقهر والغلبة أم بالسرقة أم بالغيلة ويسري الرقّ في أعقابه و إن كان قد أسلم .